الشيخ حسن الجواهري
362
بحوث في الفقه المعاصر
التجار ، والمخاطرة هنا بمعنى الإيجار وتحمل المشاق ، ويمكن أن تسمى هذه العملية بالإيجار لعملية النقل ، أو أخذ الأجرة في مقابل عمل شاق . 4 - الانتظار ، وهذا له طريقان كلاهما إلى الفساد ، أولهما : الاحتكار ، فان المحتكر هو الذي يكسب بالإنتظار ( 1 ) . ثانيهما : نظام الفائدة ، فان كسبه يجيء من الانتظار فقط من غير تحمل تعب العمل مع المخاطرة . ويمكن أن ندخل الطرق الثلاثة الأول في المعني الأعم للعمل ، فان الإنبات والإحياء عمل والمخاطرة بهذا المعنى عمل أيضاً ، فالطرق الثلاثة الأول للكسب صحيحة والرابع غير صحيح لأن الانتظار والخطر ليس مما ينتج مالا . ثم إن الانتظار قد يكون على قسمين : أولا : الانتظار الذي يكون معه احتكار ، فإن ارتفاع ثمن السلعة في هذا المورد يكون منشأه هو الاحتكار ، أي أن الزيادة في السلعة جاءت من الانتظار وبما أن الانتظار ليس مما يكسب مالا فهو طريق غير مشروع . ثانياً : الانتظار الذي لا يكون معه احتكار ، مثال ذلك ما إذا انتظر صاحب الدار أو السلعة ، فارتفع ثمن الدار أو السلعة من دون احتكار ، فهنا زيادة الثمن إنما جاءت على نفس السلعة من دون دخل للانتظار في زيادة الثمن ،
--> ( 1 ) إن المحتكر لا يكسب بالإنتظار ، وإنما كسبه بالشيء الذي يحتكره ، نعم الانتظار قد يكون سبباً لزيادة الكسب ، كما أن بائع الفواكه يكسب بالفواكه ، وقد يكون سبب زيادة الكسب انتظاره إلى الغد عندما تقل الفواكه في السوق . نعم وردت الروايات الصحيحة في حرمة الإحتكار عن أمور معينة كالحنطة والشعير والتمر والملح والسمن وغيرها ، وأما غيرها فلا نص في تحريم احتكارها . نعم قد يحرم الفقيه احتكار بعض الأشياء مما لا نص فيه إذا أدى احتكاره إلى الاخلال بالنظام مثلا . ملاحظة : ليس غرضنا هو مناقشة ما يجيء من إخطاء في عبارات البعض ، وإنما غرضنا هو عرض فكرة عن الربا عند المسيحية .